الشيخ محمد الصادقي
248
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
حُجَّةٌ » بل هي إما فترة رسولية ، أم فترة الأنبياء أو والنبوات ، كما الأخيرة كانت بين المسيح ومحمد صلوات اللّه عليهما : « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ . . » - « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ » . ولئن سأل سائل هل كان النبيون قبل نوح - وهم أصحاب كتب - كانوا من أولى العزم ؟ وهم خمسة ! أم لا ؟ فكيف كانت لهم شرائع مستقلة مهما كانت لواحد منهم كإدريس ! قلنا : النبوة مهما استلزمت كتاب الوحي ولكنها كتاب أكمل من كتاب الرسالة وهما مشتركان في عدم حمل شرعة سوى تدليل العقل والفطرة ، أم ان العزم بكامله ليس إلّا في الخمسة . وقد تعني « كان » فيما عنت كونا منسلخا عن الزمان ، ناظرا - فقط - إلى كيان الإنسان ، أنه « أُمَّةً واحِدَةً » في الضلال - وعلى طول خط الحياة بخطوطها وخيوطها - ما لم يهتد بوحي النبوات الربانية ، فلا تكفيه الفطرة والعقلية الإنسانية لإخراجه عن متاهة الضلالة وتيه الغواية ، كيف ولم يخرج عنها تماما على ضوء الدعوات الرسالية ، ففريق لم يؤمنوا ، وفريق آمنوا ثم تفرقوا واختلفوا في نفس الشرعة التي هي عامل الوحدة . ثم الاختلاف اثنان ، اختلاف قبل النبوات هو طبيعة الحال القاصرة ، فطرة بعصمتها الإجمالية ، وعقلية خاطئة غير معصومة ، واختلاف بعد النبوات بين حملة الشرائع بعد النبيين ، وبين المحمول إليهم من جرّاء خلافاتهم في كل شرعة شرعة . هذا ، كما و « ما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا » ( 10 : 19 ) قد تنظر إلى الاختلاف الثاني وهو في الدين ، بعد الاختلاف الأول الذي اقتضى بعث النبيين . كما وآيتنا تصرح بهذين الاختلافين فالأول هو المستفاد من : « لِيَحْكُمَ بَيْنَ